بعد أن تمت المصادقة على قانون تنظيم تجارة التوزيع الذي أقر في جانب منه قانون عقود الإستغلال تحت التسمية الأصلية وبعد أن أعربت قرابة 30 مؤسسة عن رغبتها في العمل ف ي إطار la franchise مازالت تحيط بهذا القانون دوائر إستفهام كثيفة وتساؤلات عدة حول ضمان المستغل وصاحب العلامة وكيفية المعاملات وكيفية المعاملات المالية بين الطرفين وغموض حول آلية تحويل الأموال إلى الخارج التي من شأنها أن تكبح تطور هذا النشاط.
يبين الفصل 14 من قانون عقد الاستغلال تحت التسمية الأصلية انه عقد يمنح بمقتضاه صاحب تسمية أو علامة تجارية حق استغلالها لشخص طبيعي أو معنوي يسمى المستغل تحت التسمية الأصلية قصد قيامه بتوزيع منتجات أو إسداء خدمات لقاء مقابل مالي لكنه سكت عن كيفية تحويل هذه الأموال كيف ستتم وما الإجراءات والآليات التي يتم اعتمادها في هذا البند بالذات.
تفسير القانون
وفي هذا الشأن أفادنا السيد محمد الجراية خبير في شؤون المؤسسات أن كل ما هو تحويل مالي من تونس إلى الخارج يخضع إلى إجراءات قانونية معينة و يقول انه «لطالما مثلت عملية تحويل الأموال إلى الخارج مشكلة لدى المصدرين ولطالما تم التعامل معها على أنها عائق من عوائق التصدير الذي يعرقل نشاط التبادل التجاري» وقد منح قانون عقود الاستغلال تحت التسمية الأصلية في جزء منه للمتعاملين وفق بنوده حق التبادل المالي لضمان مصلحة الطرفين باعتبار المعاملات التجارية التي ستتم لكنه لم يكن صريحا في هذا الإجراء ويحيط به غموض في التنفيذ والمشكلة حسب رأيه لا تكمن في صعوبة تحويل الأموال فقط بل أيضا في فهم المؤسسات وأصحاب رؤوس الأموال لهذا القانون الذي هو في حاجة إلى تفسير على المستوى العملي والتحاور مع المؤسسات لتشجيعهم على التعامل لتوسيع دائرة النشاط وفهم بنود هذا القانون حتى لا يتم التعامل معه بغير معرفة.
وأورد أن عقد الاستغلال تحت التسمية الأصلية هو آلية لترويج منتجات أو تكنولوجيات لتوسيع قاعدة نشاط أو تطوير شبكة الاستغلال والاستثمار بأقل التكاليف وبأقل مخاطرة وهي بادرة أولى من نوعها لتنشيط التبادل التجاري بين تونس ودول العالم وان هذه التقنية تحتل مكانة هامة في دول العالم إذ يتم التعامل معها فيما يقارب 15 ألف مؤسسة ناشطة في أكثر من 110 قطاعات، وأورد انه من بين الالتزامات التي يتعهد بها مالك التسمية الأصلية هو أن يوفر للمستغل تحت التسمية الأصلية المساندة التجارية والتقنية وكل المعلومات حول شبكة الاستغلال خلال مدة العقد.
وهذا ما يجعل السوق الاستثمارية سوقا هامة لاكتساح تجارب جديدة وأكد السيد الجراية أن هذا القانون سيتم من خلاله تنويع المنتوجات في تونس وإعطاء فرصة اكبر لبعض التجار لتوسيع نشاطهم مقابل مبالغ مالية يتم الاتفاق عليها مسبقا إذا ما تم توضيح هذه النقطة وتدعيمها لكي لا ترافقها تجاوزات او سوء تصرف من المستغل او صاحب العلامة.
باب للاستغلال المالي
ومن ناحيته أفادنا السيد نجيب بن عياد مستثمر ورجل أعمال تونسي أن الـfranchise سيكون نزيفا للعملة المتسربة إلى الخارج وبابا من أبواب الاستغلال المالي للشركات التونسية من أصحاب الماركات العالمية إذا لم يتم التعامل معه بأكثر حنكة وإذا لم يتم توضيحه إلى المستثمرين وتبسيط إجراءاته من خلال تكثيف الحملات التوعوية واللقاءات الإعلامية التي تفسر العديد من النقاط وبالاخص الجانب المالي لان القانون سكت عند نقطة المقابل المالي دون ان يحدد لا المبالغ ولا كيفية التداول.
وحسب رأيه المشكل في عقود franchise لا يكمن فقط في صعوبة تحويل الأموال على المستوى الإجرائي بل يكمن في الجوانب المسكوت عنها في تنظيم القانون في حد ذاته وتوضيحه للمتعاملين وضبط آلياته حتى لا تتضرر البنية الاقتصادية في البلاد وحتى لا تفتح أبواب النزيف المالي للعملة بدون موجب وبلا قيود تحتكم إليها.
ويضيف السيد بن عياد ان هذا القانون سيوفر لأصحاب العلامات الأجنبية فرصة التحكم في سجل المعاملات مع المستغل التونسي وفرض مبالغ مالية طائلة قد يرفضها احد ليقبل بها الثاني أمام متطلبات المنافسة وما يفرضه السوق ويقول أن "تنظيم هذا القانون يجب أن يراعي القطاعات ويحدد نسب التبادل المالي وكيفيتها حتى لا يضطر رجل الأعمال التونسي إلى تحويل مبالغ طائلة إلى الخارج مقابل ترويج منتوج ربما يكون في اغلبه نكرة ومجهول ولا تعرف له هوية ويستغل صاحبه الفضاء الاقتصادي والتجاري في تونس لتحقيق ربح مالي هام مقابل خسارة الممثل التونسي".
والحل حسب رأيه يكمن في تنويع قواعد الاتصال بين المصالح المعنية والشركات التي ستنخرط في هذا التوجه الجديد بالإضافة إلى اعتماد كراس شروط متفق عليه لتنظيم الانخراط في هذا القانون محافظة على النسيج الاقتصادي التونسي.
وأفاد أن الفصل 14 من قانون تجارة التوزيع عرّف عقود الاستغلال تحت التسمية الأصلية بأنها عقد يمنح بمقتضاه صاحب تسمية أو علامة تجارية حق استغلالها لشخص طبيعي أو معنوي يسمّى المستغل تحت التسمية الأصلية قصد قيامه بتوزيع منتجات أو إسداء خدمات لقاء مقابل مالي يشمل حق استغلال التسمية الأصلية و نقل الخبرات المكتسبة والمهارات الفنية واستغلال حقوق الملكية الفكرية لكنه لم يضبط ولم يحدد الآليات والنسب المالية ولا القطاعات التي سيشملها هذا العقد ولا طريقة التبادل المالي وطرح بن عياد سؤالا حول كيفية التعامل مع قانون مازال غامضا وغير محدد وسوء فهمه يشكل خطرا على المؤسسات والتنمية الاقتصادية في البلاد.
وفيما يخص التزامات المستغل تحت التسمية الأصلية قال السيد بن عياد انه «على المستغل موافاة مالك التسمية الأصلية بالمعطيات المتعلقة بالبيوعات والوضع المالي وأن يرخّص له أو لمفوضية الدخول للمحلات خلال الساعات الاعتيادية للعمل أو للفتح وذلك للتثبت من مدى احترامه للأساليب التجارية التي يتعين أن تكون موّحدة في شبكة الاستغلال وفقا لما هو معتمد من قبل مالك التسمية الأصلية خاصة فيما يتعلق بتهيئة المحّل وطرق التسيير والعرض والتسويق ومصادر التزوّد وهو أمر بدوره في حاجة الى مزيد المراجعة واحترام خصوصية كل قطاع ونظامه المالي والقانوني.
عن الصباح
زمردة دلهومي محمدي
|